العلامة المجلسي

287

بحار الأنوار

الزاكية ، لا يستكثرون له الكثير ، ولا يرضون له القليل ، يرون أنفسهم أنهم شرار وأنهم الأكياس الأبرار . 22 - دعوات الراوندي : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن إبراهيم خرج مرتادا لغنمه وبقره مكانا للشتاء ، فسمع شهادة أن لا إله إلا الله ، فتبع الصوت حتى أتاه فقال : يا عبد الله من أنت ؟ أنا في هذه البلاد مذ ما شاء الله ما رأيت أحدا يوحد الله غيرك ، قال : أنا رجل كنت في سفينة غرقت ، فنجوت على لوح فأنا ههنا في جزيرة قال : فمن أي شئ معاشك ؟ قال : أجمع هذه الثمار في الصيف للشتاء ، قال : انطلق حتى تريني مكانك ، قال : لا تستطيع ذلك ، لان بيني وبينها ماء بحر ، قال : فكيف تصنع أنت ؟ قال : أمشي عليه حتى أبلغ قال : أرجو الذي أعانك أن يعينني قال : فانطلق . فأخذ الرجل يمشي وإبراهيم يتبعه فلما بلغا الماء ، أخذ الرجل ينظر إلى إبراهيم عليه السلام ساعة بعد ساعة يتعجب منه حتى عبرا ، فأتى بها كهفا قال : ههنا مكاني ، قال : فلو دعوت الله وأمنت أنا ، قال : أما إني أستحيي من ربي ولكن ادع أنت وأؤمن أنا ، قال : وما حياؤك ؟ قال : أتيت الموضع الذي رأيتني فيه ، فرأيت غلاما أجمل الناس ، كأن خديه صفحتا ذهب ذوابة ، مع غنم وبقر كان عليها الدهن ، فقلت له : من أنت ؟ قال : أنا إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن فسألت الله أن يرينى إبراهيم منذ ثلاثة أشهر ، وقد أبطأ ذلك علي قال : فقال عليه السلام : فأنا إبراهيم ، فاعتنقا . قال أبو عبد الله عليه السلام : هما أول اثنين اعتنقا على وجه الأرض . وعن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : خرج ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يرتادون لأهلهم فأصابتهم السماء فلجئوا إلى جبل فوقعت عليهم صخرة ، فقال بعضهم لبعض عفا الأثر ووقع الحجر ، ولا يعلم مكانكم إلا الله ، ادعوا الله بأوثق أعمالكم ، فقال أحدهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كانت امرأة تعجبني فطلبتها فأبت علي فجعلت لها جعلا